ابن عربي
11
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
هذه العلوم ، وغيرها . ويترتب على ذلك ثواب الناس في الأعمال عند اللّه سبحانه وتعالى ، ويشترك في هذا الثواب الجميع : الكاتب والقارئ ، والناشر ، والموزع ، والبائع ، والمهدي ، كل حسب نيته وقربه مع اللّه ، فمن طلب بهذا العمل علما ناله ، ومن طلب بها دنيا كذلك ، ومن طلب به قربا للّه فبخ بخ . فكل على حسب مطلوبه ، وهو الذي ينبني على النية الصادقة للعبد ، مع الأعمال طاعة للّه في المقام الأول لا شهوة للنفس ، وإن فاتنا شيء فلنستعيده بأجمل ما يكون ، ولنجدد فيه النية ونستغفره مما سلف . فكل عملك في الدنيا إمّا طاعة ، وإمّا معصية . فإذا أردت أن تنظر فيه ، فانظر كيف يرضى ربك عنك فيه ، واعلم أنه لا يقبل من العمل إلا جيده لقوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( إن اللّه يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) « 1 » . واعمل على قدر جهدك وطاقتك ، فهذا من أفضل الأعمال ؛ لأنه ذكر للّه تعالى . وقد سئل " محمد بن خفيف « 2 » " ( رضي اللّه عنه ) عن الذكر فقال :
--> ( 1 ) حديث : ( إن اللّه يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) . عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( إن اللّه يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) . رواه أبو يعلى وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وعن عاصم بن كليب عن أبيه أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنا غلام أعقل فقال النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( يحب اللّه العامل إذا عمل أن يتقن ) رواه الطبراني في الكبير ، وفيه قطبة بن العلاء ، وهو ضعيف . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . وجماعة لم أعرفهم . ابن حجر الهيتمي 1 / 41 ، 4 / 98 . ( 2 ) ( محمد بن خفيف ) هو : الشيخ الإمام العارف الفقيه القدوة ذو الفنون أبو عبد اللّه محمد بن خفيف بن اسفكشار الشيرازي شيخ الصوفية ، ولد قبل السبعين ومائتين وستين ، وحدث عن حماد بن مدرك وهو آخر أصحابه وعن محمد بن جعفر التمار والحسين المحاملي وجماعة ، وتفقه على أبي العباس بن سريج حدث عنه أبو الفضل الخزاعي والحسن بن حفص الأندلسي وإبراهيم بن الخضر الشياح والقاضي أبو بكر بن الباقلاني ومحمد بن عبد اللّه بن باكويه قال السلمي أقام بشيراز وأمه نيسابورية وهو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزمان لم يبق للقوم أقدم منه ، ولا أتم حالا . روى حديث : عن أبي ذر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( إذا صنعت قدرا فأكثر من مرقها وانظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم بمعروف ) .